الشيخ عبد الله البحراني
362
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى أبو الحسن موسى عليه السلام ، فصار الجلوديّ إلى باب [ دار ] أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فهجم على داره مع خيله ، فلمّا نظر إليه الرضا عليه السلام جعل النساء كلّهنّ في بيت ، ووقف على باب البيت ، فقال الجلوديّ لأبي الحسن عليه السلام : لا بدّ من أن أدخل البيت ، فأسلبهنّ كما أمرني أمير المؤمنين . فقال الرضا عليه السلام : أنا أسلبهنّ لك ، وأحلف أنّي لا أدع عليهنّ شيئا إلّا أخذته ، فلم يزل يطلب إليه ويحلف له حتّى سكن . فدخل أبو الحسن عليه السلام فلم يدع عليهنّ شيئا ، حتّى أقراطهنّ وخلاخيلهنّ وإزارهنّ ، إلّا أخذه منهنّ ، وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير . فلمّا كان في هذا اليوم وادخل الجلوديّ على المأمون ، قال الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذا الشيخ . فقال المأمون : يا سيّدي ، هذا الذي فعل ببنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما فعل من سلبهنّ ! فنظر الجلوديّ إلى الرضا عليه السلام وهو يكلّم المأمون ويسأله أن يعفو عنه ويهبه له ، فظنّ أنّه يعين عليه لما كان الجلودي فعله . فقال : يا أمير المؤمنين ، أسألك باللّه وبخدمتي للرشيد أن لا تقبل قول هذا فيّ . فقال المأمون : يا أبا الحسن قد استعفى ، ونحن نبرّ قسمه . ثمّ قال : لا واللّه ، لا أقبل فيك قوله ، الحقوه بصاحبيه . فقدّم وضربت عنقه ورجع ذو الرئاستين إلى أبيه سهل ، وقد كان المأمون أمر أن تقدّم النوائب ، فردّها ذو الرئاستين . فلمّا قتل المأمون هؤلاء ، علم ذو الرئاستين أنّه قد عزم على الخروج . فقال الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، ما صنعت بتقديم النوائب ؟ فقال المأمون : يا سيّدي ، مرهم أنت بذلك ، فخرج أبو الحسن عليه السلام وصاح بالناس : قدّموا النوائب . قال : فكأنّما وقعت فيهم النيران ، وأقبلت النوائب تتقدّم وتخرج . وقعد ذو الرئاستين [ في ] منزله ، فبعث إليه المأمون فأتاه ، فقال له : ما لك قعدت في بيتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ ذنبي عظيم عند أهل بيتك وعند العامّة ، والناس